اسماعيل بن محمد القونوي

43

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وينطوي ) أي يشتمل ولذا عدي بعلى مثل يحتوي وللتفنن اختار ينطوي من طوى ضد النشر . قوله : ( على نكت بارعة ولطائف رائعة ) جمع نكتة وهي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر من نكت الريح في الأرض إذا أثر فيها وسميت المسألة الدقيقة بها لتأثر الخواطر في استنباطها واللطيفة كل إشارة دقيقة المعنى تلوح للفهم لا تسعها العبارة ( بارعة أي فائقة من البراعة ) ورائعة من الريع بمعنى الزيادة والنماء وهذا أولى من كونها من الروع بفتح الراء وهو الإعجاب أو بمعنى الخوف كان الرايع الجميل يروع من رآه ويخيفه وهو تكلف وفي توصيف النكت بالبراعة واللطيفة بالروع إشارة لطيفة فتأمل وكن على بصيرة . قوله : ( استنبطتها أنا ومن قبلي من أفاضل المتأخرين وأماثل المحققين ) الاستنباط استخراج ماء البئر أول ما يحفر هذا أصل معناه ثم استعير لاستخراج المعاني بجد واجتهاد لم يسبقه أحد فهو أخص من الاستخراج فح قوله استنبطتها أنا ومن قبلي لا يلائم معنى الاستنباط إلا بتمحل قوله من أفاضل المتأخرين وهو صاحب الكشاف والإمام الرازي والراغب فإن معتمد المص على هؤلاء حتى قيل إن ما فيه من العربية والمتعلق بالبلاغة من الشيخ الزمخشري وما فيه من اللغة من الراغب وما فيه من الكلام من التفسير الكبير انتهى وهذا يرد ما مر من التشنيع الشنيع على الفخر الرازي بأن فيه كل شيء إلا التفسير وفي كل شيء مبالغة غير ممدوحة أيضا . قوله : ( ويعرب عن وجوه القراءات ) عطف على قوله ينطوي أو يحتوي أي ويظهر . قوله : ( المعزوّة إلى الأئمة الثمانية المشهورين والشواذ المروية عن القراء المعتبرين ) أي المنسوبة إلى الأئمة وفعله عزيته أو عزوته واوي أو يائي ( والثمانية هم القراء السبعة المشهورين ) والثامنة يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري وراوياه روح بفتح الراء وليس بالتصغير كما قيل والشاذة ما رواه السبعة وقيل ما فوق العشر والقراءة الشاذة ليست من القرآن لأنه اعتبر في تعريفه التواتر حتى لا يجوز الصلاة بها ولا يكفر جاحدها فالأولى عدم التعرض لها ولا يعرف وجه التعرض لها والقول بأنها تؤيد في بعض المواضع ما هو المراد من القراءة المتواترة كما نراه من المصنف ضعيف لما عرفته من أنها ليست من القرآن ( قوله المشهورين إشارة إلى اختيار الثامنة دون باقيها لأنها اشتهرت حتى قيل إنها الشائعة في الصدر الأول إلى رأس ثلاثمائة ثم أسقطها منها ابن مجاهد وأثبت بدلها قراءة الكسائي وقد قالوا إن يعقوب كان أعلم أهل عصره بالعربية ووجوه القراءات كما في الإتقان وغيره كذا قيل ولا يخفى ما فيه لأن ما هو في الصدر الأول كان شائعا كيف أسقطها ابن مجاهد وأثبت بدلها قراءة الكسائي وفيه خلل من وجهين فالأولى عدم التعرض لمثل هذا الكلام فإنه يؤدي إلى انفتاح باب الفساد للملاحدة والليام ومن أين يعلم مثل ذلك بدون تواتر في المرام وما هو تواتر في الصدر الأول كيف يحول إلى غيره من القراء العظام وإن قال زنديق إن ما نحن فيه شائع في الصدر الأول إلى رأس سنة كذا ثم أسقطه فلان وأثبت بدله الأمر